ابن هشام الأنصاري
104
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
والسادس : الظرفية نحو ( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ ) ( نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ ) والسابع : البدل ، كقول الحماسى : 146 - فليت لي بهم قوما إذا ركبوا * شنّوا الإغارة فرسانا وركبانا « 1 » وانتصاب « الإغارة » على أنه مفعول لأجله . والثامن : المقابلة ، وهي الداخلة على الأعواض ، نحو « اشتريته بألف » و « كافأت إحسانه بضعف » وقولهم « هذا بذاك » ومنه ( ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) وإنما لم نقدرها باء السببية كما قالت المعتزلة وكما قال الجميع في « لن يدخل أحدكم الجنّة بعمله » لأن المعطى بعوض قد يعطى مجانا ، وأما المسبب فلا يوجد بدون السبب ، وقد تبين أنه لا تعارض بين الحديث والآية ، لاختلاف محملى الباءين جمعا بين الأدلة . والتاسع : المجاوزة كعن ، فقيل : تختص بالسؤال ، نحو ( فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً ) بدليل ( يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ ) وقيل : لا تختص به ، بدليل قوله تعالى : ( يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ ) ( وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ ) وجعل الزمخشري هذه الباء بمنزلتها في « شققت السّنام بالشّفرة » على أن الغمام جعل كالآلة التي يشق بها ، قال : ونظيره ( السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ ) وتأول البصريون ( فسئل به خبير ) على أن الباء للسببية ، وزعموا أنها لا تكون بمعنى عن أصلا ، وفيه بعد ، لأنه لا يقتضى قولك « سألت بسببه » أن المجرور هو المسؤول عنه . العاشر : الاستعلاء ، نحو ( مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ ) الآية ، بدليل ( هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ ) ونحو ( وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ ) بدليل ( وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ ) وقد مضى البحث فيه ، وقوله :
--> ( 1 ) انظر الشاهد رقم 20